مرتضى الزبيدي
164
تاج العروس
التَّخْلِيط في الأعجميِّ ، ويَلزمُ منه زيادةُ النُّون في زَرَجُون ، لقوله : * منها فَظِلْتَ اليوْمَ كالمُزَرَّج * والقَوْل ما قَدَّمْنَاه . ويُذْكَرُ فيه لُغَاتٌ أُخَرُ ( 1 ) ، هكذا تُوجَد هذه العبارةُ في بعض النُّسخ ، وقد تَسقُط عن بعضها . والجَبَارُ : كَسَحَاب ( 2 ) : فِنَاءُ الجَبّانِ نقلَه الفَرّاءُ عن المفضَّل . والجَبَّان ، ككَتَّان : المَقْبَرَةِ ، والصحراء ، وسيأْتِي في النُّون إن شاءَ الله تعالى . وقولهم : ذَهبَ دَمُه جُبَاراً . الجُبَار ، بالضَّمِّ : الهَدَرُ في الدِّيَّاتِ ، والسّاقِطُ مِن الأرض ، والباطِلُ ، وفي الحديث : " المَعْدِنُ جُبَارٌ ، والبِئْرُ جُبَارٌ ، والعَجْمَاءُ جُبَارٌ " . قال الأزهريُّ : ومعناه أن تَنْفَلِتَ البَهيمةُ العَجْمَاءُ فتُصِيب في انفلاتِها إنساناً أو شيئْاً ، فجُرْحُهَا هَدَرٌ ، وكذلك البِئْرُ العادِيَّةُ يَسقطُ فيها إنسانٌ فيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ ، والمَعْدِنُ إذا انْهارَ على حافِرِهِ فقَتَلَه فدَمُه هَدَرٌ ، وفي الصّحاح : إذا انْهارَ على مَن يَعملُ فيه فَهَلَكَ لم يُؤخَذ به مُستأْجِرُه . وفي الحديث : السّائِمَةُ جُبَارٌ أي الدّابَّةُ المُرْسلَة في رِعْيِهَا ، وأنشدَ المصنِّف في البصائر : وشادِنٍ وَجْهُه نَهَارُ * وخَدُّه الغَضُّ جُلَّنَارُ قلتُ له : قد جَرَحْتَ قَلْبِي * فقال : جُرْحُ الهَوَى جُبَارُ والجُبَارُ مِن الحُروُب : ما لا قَوَدَ فيها ولادِيَةَ ، يقال : حَرْبٌ جُبَارٌ . والجُبَارُ : السَّيْلُ ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً : بِهِ مِن نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أقَرَّها * جُبَارٌ لِصُمَّ الصَّخْرِ فيه قَرَاقِرُ يَعْني السَّيْلَ . والجُبَار : كُلُّ ما أَفْسَدَ وأَهْلَكَ ( 3 ) ، كالسَّيْل وغيره . والجُبَار : البَريءُ من الشَّيْءِ ، يُقال : أنا منه خَلاَوةٌ وجُبارٌ ، وقد تقدَّم في فلج للمصنِّف : ومنه قولُ المُتَبَرِّي من الأمْر : أنا منه فالِجُ ابنُ خَلاَوَةَ . فَتَأَمَّلْ ذلك . وجُبَارُ ، كغُرَابٍ : اسمُ يوم الثَّلاثاءِ في الجاهليَّة ، من أَسْمَائهم القديمة ، ويُكْسَرُ قال : أُرَجِّي أنْ أعيشَ وأنَّ يَوْمي * بأوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبَارِ أو التَّالي دُبَارِ فإنْ يَفُتْني * فمُؤْنِسَ أو عُروبَةَ أو شِيَارِ ونقلَه أيضاً الفَرّاءُ عن المفضَّل . وجُبَارٌ ، بالضمّ : اسمُ ماء بين المدينةِ وفَيْد ، لبني حُمَيْس ( 4 ) بن عامِر ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي معجم البَكْريِّ ، لبَني جُرَش بن عامرٍ من جُهيْنَةَ ، وهم الحُرَقة ( 5 ) . وقد يُسْتَعملُ الجبْرٌ للإصلاح المجرَّد ، ومنه : جابرُ بنُ حَبَّةَ ، اسمُ الخُبْز ، معْرفَة ، كذا في المُحكَم : وكُنْيتُه أبُو جابرٍ أَيضاً ، وهو مَجازٌ ، وقد ذَكَره الجُرجانيُّ في الكنايات ، وأنشدَ الزَّمَخْشَريُّ في الأساس : فلا تَلُومِيني ولُومِي جابِرا * فجابِرٌ كَلَّفَنِي هَواجِرَا وأنشدَنا شيخُنا الإمامُ أَبو عبد الله محمّدُ بنُ الطِّيِّب رَحِمه اللهُ ، قال : أنشدنا الإمامُ أبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ الشّاذِليِّ ، أَعزَّه الله ، في أثناءِ قِراءَة المَقامات : أبو مالكٍ يَعْتَادُنا في الظَّهائِرِ * يَجيءُ فيُلْقِى رَحْله عندَ جابِرِ قال : وأَبو مالك : كُنْيةُ الجُوع وقال في اللِّسان : وكلُّ ذلك مِن الجَبْر الذي هو ضدُّ الكسْر .
--> ( 1 ) سقطت العبارة من القاموس الذي بين أيدينا . ( 2 ) في التهذيب : " والجبارة " وفي اللسان والتكملة فكالقاموس وضبطت في التكملة بالفتح نصا ، والباء المفتوحة شددت ، ضبط قلم . ( 3 ) كذا ضبطت العبارة في القاموس بالبناء للمجهول ، وسياق الشارح يقتضي بناءها للمعلوم كما في اللسان . ( 4 ) في القاموس : خمسين بالخاء ، وعلى هامشه عن نسخة أخرى حميس بالتصغير . وما ضبطناه عن معجم البلدان . ( 5 ) لم ترد العبارة في معجم ما استعجم . وفي جمهرة ابن حزم ص 446 والحرقات من جهينة وهم بنو حميس بن عمرو بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة . انظر خبرهم بتفصيل في المقتضب ص 108 والإصابة .